الشيخ محمد هادي معرفة

350

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وكان يقول بشيء من القدَر . وأخرج ابن خلّكان عن أبي عمرو بن العلاء ، قال : حسبُك قتادة ، فلولا كلامه في القدَر « 1 » . ولكن مع ذلك فقد اعتمده القوم واعتبروه حجّة في الحديث ، كما قال ابن سعد . قال عليّ بن المدينيّ : قلت ليحيى بن سعيد : إنّ عبد الرحمان يقول : أترك كلّ من كان رأسا في بدعة . يدعو إليها . قال : كيف تصنع بقتادة ، وابن أبي رواد ، وعمر بن ذرّ ! ؟ وذكر قوما ، ثمّ قال يحيى : إن تركت هذا الضرب ، تركت ناسا كثيرا « 2 » . قلت : رميه بالقدَر ، أو شيء من القدَر ، إنّما جاء من قبل قوله بالعدل ، حسبما كان يقوله شيخه الحسن البصريّ ، على ما تقدّم في ترجمته . وكانت العامّة ممّن تأثّروا بمذهب أبي موسى الأشعريّ وحفيده أبي الحسن الأشعريّ ، كانوا يرون خلاف ذلك ، وأنّ الأفعال كلّها مخلوقة للّه وعن إرادته ، وليس للعبد اختيار في عمله . . . عقيدة جاهليّة أُولى ، كانت تمكّنت من نفوس العرب ، ولم تكد تنخلع بعد ، ما دامت العامّة وعلى رأسهم الأشعريّان ، منحرفين عن تعاليم آل بيت الرسول صلوات اللّه عليهم أجمعين . * * * هذا ، وقد عُرف قتادة السدوسيّ بالولاء لأهل البيت وعلى رأسهم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي التاريخ منه مواقف مشرَّفة سجّلها أهل السير والحديث : أخرج ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ بإسناده عن أبان بن عثمان البجليّ ، قال : حدّثني الفُضيل البرجميّ ، قال : كنت بمكّة ، وخالد بن عبد اللّه القسريّ « 3 » أمير ، وكان في المسجد عند زمزم ، فقال : ادعوا لي قتادة ، فجاء شيخ أحمر الرأس واللّحية ، فدنوت

--> ( 1 ) - . المصدر نفسه ، ج 4 ، ص 85 ؛ الطبقات ، ج 7 ، ص 1 ، ق 2 . ( 2 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 8 ، ص 353 . ( 3 ) - . كان عاملًا لهشام بن عبد الملك على العراقَين . وكان ملحدا زنديقا مخنّثا عدوّا للإمام أمير المؤمنين عليه السلام . كان يقول : لو أمرني هشام بتخريب الكعبة لهدّمتها ونقلت حجارتها إلى الشام . كان أبوه من أصل يهود تيماء . وكان أبوه عبد اللّه بن يزيد مع معاوية في صفّين . وكانت أُمّه روميّة نصرانيّة ، كان بنى لها قبّة في مسجد الكوفة ، وكان إذا أذّن المؤذّن ضُرب لها الناقوس ، وإذا خطب الخطيب رفع النصارى أصواتهم حولها سفينة البحار ، ج 1 ، ص 406 - خ ل د .